الموقع الرسمي للدكتور حمزة زوبع
الدكتور حمزة زوبع
المقالات

طريق الخروج (11): نهاية وبداية

بقلم د. حمزة زوبع 27 أكتوبر، 2026 قراءة 1 دقيقة

"الدستور محدش هيمسه" (تصريح السيسي في 14 تشرين الأول/أكتوبر 2026 خلال الندوة الـ44 التثقيفية للقوات المسلحة). "سأواصل العمل حتى آخر يوم في مدة رئاستي…

د. حمزة زوبع
عن الكاتب

د. حمزة زوبع

تابع مقالات الكاتب ومواده المنشورة على الموقع.

جميع المقالات

"الدستور محدش هيمسه" (تصريح السيسي في 14 تشرين الأول/أكتوبر 2026 خلال الندوة الـ44 التثقيفية للقوات المسلحة).

"سأواصل العمل حتى آخر يوم في مدة رئاستي عام 2030" (تصريح السيسي في 15 تشرين الأول/أكتوبر 2026 خلال احتفال أكاديمية الشرطة).

"الفترة حتى 2030 ستكون نهاية مدة رئاستي للدولة إن كان لي عمر وعشت" (تصريح السيسي في 17 تشرين الأول/أكتوبر 2026 خلال حفل تخرج الأكاديمية العسكرية في العاصمة الجديدة).

هل بدأت نهاية عصر الجنرال السيسي، أم أن ما جرى وما يجري هو محاولة أخرى لامتصاص غضب الناس؛ من سوء أحوال المعيشة وتدهور الأوضاع على كافة المستويات من سياسة واقتصاد إلى صحة وتعليم وغياب الحريات وزيادة أعداد المعتقلين وتراجع قيمة الجنيه المصري في مواجهة الدولار؛ رغم تعهد الجنرال السيسي نفسه في 2024 بعدم السماح للدولار بأن يصل سقف الخمسين جنيه (عندما يكون تأثير سعر الصرف على حياة المصريين وممكن يضيعهم.. منقعدش في مكاننا)؟

سيقوم الجنرال قبل تركه الرئاسة بهندسة اختيار ولي الأمر الجديد عبر المؤسسة العسكرية، وهو ما يشبه مجلس قيادة فوق الدولة والسلطة يقوم بانتقاء المرشحين وفحص عقيدتهم الوطنية قبل السماح لهم بالترشح، وقد يقوم بتنقية جداول الناخبين بحيث تتم هندسة الانتخابات على مقاس دماغ الجنرال السيسي


يرى بعض المعلقين أن تعهد السيسي الأخير هو آخر ما يمكن أن يفعله لأن الأمور قد خرجت عن السيطرة وأنه لا قدرة له ولا حيلة في معالجتها، وبالتالي وفي ظل ارتفاع منسوب الغضب فقد تم إحباط محاولة تعديل الدستور مرة أخرى، وبالتالي فعليه التمهيد للخروج الآمن من السلطة وإلى غير رجعة. لكن فريقا آخر -وهو الأغلبية في ظني- لا يأمن مكر الجنرال ولا يصدقه إلا وهو محمول في نعشه أو محمول خارج قصره أو خلف قضبان السجن أو وهو يقف أمام المحكمة.

لم يصدق السيسي في أي من وعوده وهي كثيرة، فكيف يمكن أن نصدقه اليوم ولماذا؟

بطبيعة الحال هذه حالة جديدة وفريدة في تاريخ مصر الحديث، فحكام مصر لم يخرجوا من الحكم عن طريق التداول السلمي للسلطة؛ عبد الناصر خرج محمولا على الأعناق، والسادات خرج مقتولا في موكب انتصاره وعلى رؤوس الأشهاد، ومبارك تم خلعه ومحاكمته، وحتى الرئيس المنتخب الشهيد محمد مرسي لم يمهلوه كي يكمل فترة ولايته فقتلوه في سجنه. والسيسي اليوم وهو يرى كل هذا الذي جرى بالتأكيد يفكر عشرات المرات في آلية الخروج الآمن؛ إن لم يسبق سيف العدل قراره ويحدث ما توقعه ورآه في منامه وحدّث به وهو أنه سيموت (مقتولا) كما جرى مع السادات.

هذه الحالة الفريدة التي نواجهها اليوم تتطلب ليس فقط البحث في أسباب قرار الجنرال السيسي –على أهمية ذلك- ولكن في أمور أكثر أهمية وأشد خطورة؛ لأن السيسي لم يترك لنا الفرصة للتفكير وبادر الجميع باقتراحاته الخزعبلية عن كيفية صناعة اختيار الحاكم القادم، وهي آلية تنم عن عقلية عسكرية مستبدة ترى الشعب مجموعة من الرعاع الذين لا يحسنون الاختيار، وبالتالي سيقوم الجنرال قبل تركه الرئاسة بهندسة اختيار ولي الأمر الجديد عبر المؤسسة العسكرية، وهو ما يشبه مجلس قيادة فوق الدولة والسلطة يقوم بانتقاء المرشحين وفحص عقيدتهم الوطنية قبل السماح لهم بالترشح، وقد يقوم بتنقية جداول الناخبين بحيث تتم هندسة الانتخابات على مقاس دماغ الجنرال السيسي، يعني وباختصار سيترك موقع الرئاسة ليحتل موقع القيادة.

وهناك من يردد المثل الشعبي الشهير "خليك وراء الكذاب لحد باب الدار"، أي دعونا نتمسك بهذه التصريحات ونظل نعلنها ونذكّر بها السيسي ومَن حوله والشعب لكي تبقى حجة للشعب وحجة للمعارضة إذا ما أراد التنصل منها، لا ليس هذا فحسب، بل يرى البعض وأنا منهم أنه يتعين على الجميع التحرك حتى لا تتحول فكرة صناعة الرئيس على يد الجنرالات من مجرد فكرة إلى عملية مؤسساتية سيصعب مواجهتها أو هدمها حينئذ، لذا يتعين وفورا الوقوف وبشدة في وجه مثل هذه المقترحات والضغط وبكل قوة من أجل أن ينفذ الجنرال وعده وأن يترك للشعب حرية الاختيار. وهذا في رأيي يتطلب التحرك في عدة اتجاهات ورفع سقف المطالبات في المجالات التالية:

1- التذكير الدائم بوعد السيسي وضرورة تخليه عن السلطة في 2030 أو أقرب إن أمكن.

2- التمسك بعدم المساس بالدستور حتى يخرج السيسي والعسكر من المشهد السياسي.

3- التمسك بعدم تعديل شروط الترشح المعمول بها مسبقا، وذلك لقطع الطريق على تنفيذ مقترح الجنرال بفلترة المرشحين عبر الأكاديمية العسكرية.

4- المطالبة بأن تكون فترة السنوات الثلاث الأخيرة من حكم السيسي هي أشبه بفترة انتقالية يتم فيها تصفير عداد المشكلات الداخلية؛ من إصلاح اقتصادي حقيقي وانفتاح سياسي تدريجي، ووضع خطة للتخلص من سياسة الاقتراض وإغلاق المشاريع سيئة السمعة عديمة الفائدة وبيعها لتقليل حجم الخسائر المترتبة على بقائها وعلى رأسها العاصمة الإدارية.

5- وقف بيع الشركات للأجانب ولرجال أعمال السلطة، والتفكير في شراكة وطنية حقيقية.

6- وضح خطة عمل لإنقاذ اقتصاد مصر من الانهيار.

7- وضع استراتيجية لمكافحة الفساد المالي والإداري والسياسي.

8- وضع خطة عاجلة لمكافحة الفقر والغلاء المعيشي المنهك.

قد نكون أمام نهاية مرحلة وبداية مرحلة أخرى أو بداية عهد جديد لا يجب أن تخدعنا فيه الشعارات، ولكن يجب أن نتمسك فيه بالأمل في الخلاص من كابوس لم يمر بمصر مثله عبر عقود طويلة


9- التعهد بفتح المجال العام تدريجيا قبل الوصول إلى 2030، وذلك من خلال اطلاق سراح المعتقلين وتعديل قانون الجبس الاحتياطي وإعداد ملف بأعداد المعتقلين والمحبوسين، والنظر في إمكانية إعادة بعض المحاكمات التي جرت على عجل وبدون إجراءات قانونية معتبرة.

10- إعادة الاعتبار للحياة الحزبية والسماح للأحزاب التي أغلقت بعد انقلاب 3 تموز/يوليو بالعودة للمشاركة ما التزمت بالقوانين والتشريعات المعمول بها

11- تحديد دور الجيش والشرطة والأجهزة السيادية والجماعات الدينية في الحياة السياسية.

12- بناء استراتيجية جديدة لتطوير التعليم والبحث العلمي، وبناء نموذج متطور للرعاية الصحية خصوصا للقرى والنجوع والمناطق الأكثر احتياجا في مصر.

قد نتفق أو نختلف حول هذه الأمور المذكورة أعلاه كلها أو جلها أو بعضها، ولكن الشيء المتفق عليه وخصوصا من جانب أولئك الذين يصدقون أن الجنرال السيسي سيفي بوعده الذي قطعه على نفسة راضيا أم مضطرا؛ هو أننا قد نكون أمام نهاية مرحلة وبداية مرحلة أخرى أو بداية عهد جديد لا يجب أن تخدعنا فيه الشعارات، ولكن يجب أن نتمسك فيه بالأمل في الخلاص من كابوس لم يمر بمصر مثله عبر عقود طويلة.

لن يخرج الجنرال السيسي من السلطة برغبة وإرادة منه فقط لأنه عادة ما يعود عن ذلك ويتراجع ويدعي أنه لم يقل أو يتعهد، ولكننا كشعب يجب علينا تثبيت اللحظة والتمسك بخروجه لنبدأ بداية جديدة لبناء بلد جديد حقيقي وغير مستعار.

وفي الختام، أتصور أن مصر في هذه اللحظة التاريخية التي نعيشها تحتاج من الجميع التعاون والتنسيق؛ ليس على مستوى المعارضة في الداخل والخارج بل على مستوى الشعب نفسه وما تبقى من مخلصين في السلطة ذاتها، بعد أن قرر الجنرال الخروج وبقي الدور عليهم لكي يعلنوا انحيازهم للشعب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *